أيوب صبري باشا
218
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب
شيخه ، وعندما قال له شيخه يا ترى أنك تحبني بهذا القدر فقط ؟ ألا ترى أن إخوانك أتى كل واحد منهم بحزم من الزهر ؟ ، فقال له الدرويش : « يا سيدي إن الحقير يحبكم أكثر من جميع الإخوان ، إلا أنني كلما مددت يدي لأقطف زهرة وجدتها مشغولة بذكر اللّه وتسبيحه ورأيت ذلك بعيني وسمعت بأذني ، ومن هنا خفت من أن أكون مانعا في الاستمرار في تسبيحها وذكرها فلم أتجرأ على قطفها ، وهذه النبتة التي تجرأت على تقديمها لك كانت قد فرغت عن التسبيح والتهليل فاصفرت وذبلت وجفت فأخذتها وأتيت بها ! ! ! » وبهذا بين أن النباتات تسبح اللّه وتذكره وتنطق وهي حية فصّل ذلك . انتهى . وخلاصة الكلام إذا أراد الإنسان أن يسمع نطق النباتات بأذنه حقيقة يجب عليه أن يرفع من نفسه الموانع المعنوية والحجب البشرية وستائر العقلانية وهو يسعى لمعاشه أن يزيلها من فوق أسماع روحه وأن يجرد بصيرته من غشاء الغفلة والعمى وغطاء البطالة والكسل وإلا فالذين قد سدت أسماع عقولهم بسدادة الغفلة فلابد وأن ينكروا ذلك السر الجليل حاملين ذلك على المجاز . انتهى . استطراد اختلف المؤرخون في الشخص الذي صنع منبر السعادة وقال بعضهم « أنه من صنع معماري الكعبة المعظمة باقوم » ، وقال بعضهم صنعه نجار يسمى « ميمونة » وقال بعضهم صنعه عبد العباس ، فقابله قائلا : « بما أن حضرة عثمان بن عفان خليفة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد خلص من اختيار عمل مرهق صعب فمن هنا فله عليكم حقوق كثيرة ! لو لم يكن عثمان بن عفان على الدرجة الثالثة من منبر خطيب الإسلام صلى اللّه عليه وسلم الزم على ذات عظمتكم أن تخطبوا في أسفل السافلين من قبر الأرض » وبهذه الإجابة المح بأن طعن عثمان بن عفان - رضى اللّه عنه - غير لائق ؛ رحمة اللّه عليه رحمة واسعة .